علي أنصاريان ( إعداد )

48

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار

الصحف وعرضها على الباريء - جلّ اسمه - . وعن العجب بأنّ مدح النفس غير ممنوع منه مطلقا ، كما قال - تعالى - : وَأَمّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ( 65 ) على أنّهم إنّما ذكروه لتتمّة تقرير الشبهة . وعن الاعتذار بأنهّ لا يستلزم الذنب بل قد يكون لترك الأولى . ثمّ إنّ العلماء ذكروا في إخبار الملائكة عن الفساد والسفك وجوها . منها : أنّهم قالوا ذلك ظنّا لما رأوا من حال الجنّ الّذين كانوا قبل آدم - عليه السلام - في الأرض ، وهو المرويّ عن ابن عبّاس والكلبيّ ، ويؤيدّه ما رويناه عن تفسير الإمام - عليه السلام - سابقا ، أو أنّهم عرفوا خلقته وعلموا أنهّ مركّب من الأركان المتخالفة والأخلاط المتنافية الموجبة للشهوة الّتي منها الفساد والغضب الّذي منه سفك الدماء . ومنها أنّهم قالوا ذلك على اليقين ، لما يروى عن ابن مسعود وغيره أنهّ - تعالى - لمّا قال للملائكة : إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ( 66 ) قالوا : ربّنا وما يكون الخليفة قال : تكون له ذرّيّة يفسدون في الأرض ، ويتحاسدون ، ويقتل بعضهم بعضا ، فعند ذلك قالوا : ربّنا أتجعل فيها ، أو أنهّ - تعالى - كان قد أعلم الملائكة أنهّ إذا كان في الأرض خلق عظيم أفسدوا فيها ويسفك الدماء ( 67 ) ، أو أنهّ لمّا كتب القلم في اللوح ما هو كائن إلى يوم القيامة فلعلّهم طالعوا اللوح فعرفوا ذلك ، أو لأنّ معنى الخليفة إذا كان النائب عن اللّه في الحكم والقضاء ، والاحتياج ( 68 ) إنّما يكون عند التنازع والتظالم ( 69 ) كأنّ الاخبار عن وجود الخليفة إخبار عن وقوع الفساد والشرّ بطريق الالتزام . وقيل : لمّا خلق اللّه النّار خافت الملائكة خوفا شديدا فقالوا : « لم خلقت هذه

--> ( 65 ) - الضحى : 11 . ( 66 ) - البقرة : 30 . ( 67 ) في المطبوع : وأسفكوا الدماء . ( 68 ) - أي والاحتياج بوجود الخليفة . ( 69 ) - الحديث ضعيف بمقاتل بن سليمان ، والرجل هو مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي الخراساني أبو الحسن البلخي المفسر نزيل مرو ، يقال له : ابن دوال دوز ، عدوهّ أصحابنا في كتبهم الرجاليّة من البتريّة ومن العامّة ، ورماه العامّة بالكذب والتجسيم . راجع تقريب ابن حجر ، ص 505 .